محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
16
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
فسقطت مدن ، وأخذت قواعد « 1 » ، فانحاز أهل الإسلام إلى « غرناطة » و « المرية » و « مالقة » ونحوها ، وهذه الرقعة الضيقة شاء لها القدر أن تشاهد ميلاد أندلس جديدة نزح أهلها عن ديارهم المنكوبة في غرب الأندلس ، وشرقها ، وشمالها ، وظهرت عبقرية هؤلاء النازحين في خلق جو علمي ، ازدهرت فيه العلوم والفنون . . . ومع ذلك فقد كانت الظاهرة العامة للحياة السياسية بالأندلس عصر « ابن الأزرق » وقبله هي : ظاهرة استرجاع الإسبان لأراضي الأندلس الإسلامية ، ونزع ما تبقى منها ، وقد كان هذا يلقي عبئا على مملكة غرناطة وحكام دولة بني الأحمر « 2 » ، وذلك بالنهوض بعبء الجهاد الشاق ضد النصارى ومناوآتهم المستمرة لإسقاط آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس . إلى جانب هذا كانت عوامل التنافس ، والصراع على السلطة ، والعرش ، بين أبناء الأسرة النصرية في « غرناطة » . مما زاد في دعم الشقاق ، وتعقيد الحياة السياسية ، « فأخذ الاستقرار والسلم اللذان تمتعت بهما حينا في أواخر القرن الثامن الهجري ، وأوائل القرن التاسع ينصرم شيئا فشيئا ، وأخذت تواجه طائفة من الثورات والانقلابات الداخلية » « 3 » المتوالية شطرتها شطرين يتربص كل منهما بالآخر : أحدهما : غرناطة وبعض أعمالها ، ويحكمها أبو عبد اللّه محمد بن السلطان أبي الحسن النصري . وثانيهما : وادي آش وأعمالها ، ويحكمها أبو عبد اللّه محمد بن سعد
--> ( 1 ) انظر تفاصيل ذلك في نفح الطيب : 4 / 472 - 473 ، والبيان المغرب : 3 / 306 وما بعدها . ( 2 ) دولة بني الأحمر المعروفة أيضا بدولة بني نصر الخزرجيين ، قامت على يد زعيمهم محمد بن يوسف الخزرجي ، وتوارث أبناؤه وأحفاده بعده عرش مملكة غرناطة من سنة ( 635 ه - 897 ه ) ( 1238 م - 1492 م ) : حيث تعاقب على هذا العرش واحد وعشرون ملكا . . . انظر : « أبو الوليد ابن الأحمر » : 20 . ( 3 ) مواقف حاسمة . ص : 239 .